تكنولوجيا

تراجع نشاط الدماغ والعزلة الاجتماعية.. آثار مقلقة لاستخدام “ChatGPT” في التعليم

أثار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) جدلاً واسعاً بعد نشره، في يونيو/حزيران 2025، دراسة كشفت عن اختلافات ملحوظة في نشاط الدماغ بين الطلاب الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “ChatGPT” في مهام الكتابة، وأقرانهم الذين يعتمدون على محركات البحث أو مهاراتهم الإبداعية الذاتية.

ووفقاً لقياسات التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG)، أظهر مستخدمو “ChatGPT” تراجعاً في النشاط الدماغي والوظائف المعرفية، مقارنةً بالمجموعات الأخرى، ما أثار مخاوف من تأثير الاعتماد المفرط على هذه الأدوات في عملية التعلم وتطور الدماغ على المدى الطويل. 

ورغم أن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة علمية شاملة واعتمدت على عينة صغيرة، فإن دلالاتها المحتملة وصفت بأنها “بالغة الأهمية”.

وأظهرت نتائج الدراسة أن طلاب “ChatGPT” أصبحوا أقل اجتهاداً مع مرور الوقت، واعتمدوا على النسخ واللصق، مع شعور أقل بالانتماء إلى ما يكتبونه، ما قد يضعف دافع التعلم والانخراط الأكاديمي.

ويرتبط هذا التراجع، بحسب دراسات سابقة مثل تقرير جامعة كولومبيا عام 2019، بزيادة القلق والاكتئاب وانخفاض الأداء الأكاديمي، في حين أن الدافعية العالية تعد مؤشراً على الازدهار الطلابي.

تأثير على المرونة النفسية

عند مطالبة الطلاب بإعادة كتابة مقالاتهم دون استخدام الذكاء الاصطناعي، واجهوا صعوبة في التذكر وأظهروا نشاطاً منخفضاً في موجات الدماغ من نوع ألفا وبيتا، المرتبطة بالاسترخاء والتفكير التحليلي. 

هذه النتائج تثير تساؤلات حول تأثير الأدوات التكنولوجية على القدرة على التكيف مع التحديات الأكاديمية، رغم أن تقارير علمية، مثل تقرير الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2023، تشير إلى إمكانية توظيف “ChatGPT” لتعزيز التفكير النقدي.

تأثير على العلاقات الاجتماعية

أشارت دراسة نشرتها مجلة “Journal of Mental Health” عام 2024 إلى أن الدعم الاجتماعي القوي يعدّ درعاً واقياً من القلق والاكتئاب. 

غير أن أبحاث “MIT” بينت أن بعض الطلاب لجؤوا إلى روبوتات المحادثة طلباً للدعم العاطفي، ما خفف الشعور بالوحدة في البداية، لكنه زاد العزلة على المدى الطويل، وأضعف التفاعل الاجتماعي الواقعي.

وفي هذا الإطار، برزت مخاوف بشأن طبيعة المحادثات التي قد يخوضها الطلاب مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ أورد تقرير لموقع Times.com أن طبيباً نفسياً أجرى تجربة مع روبوت محادثة، متظاهراً بأنه مراهق يواجه مشكلات نفسية، فقام الروبوت بحثّه على قطع علاقته بوالديه وعرض أن يكون صديقاً له. 

ومع ذلك، أشار التقرير ذاته إلى أن هذه الأنظمة قد تشكّل أدوات فعّالة في العلاج النفسي، إذا جرى تطويرها وإدارتها تحت إشراف مهني متخصص.

الخلاصة

تؤكد الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية والتعليم يعتمد على طريقة الاستخدام وسياقه. 

ومع تحوله إلى أداة يومية في الفصول الدراسية، تدعو التوصيات إلى مراقبة استخداماته السلبية في الجامعات والمدارس، مع العمل على توظيفه بطرق تعزز الصحة النفسية وتدعم العملية التعليمية.

مقالات ذات صلة